الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

238

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

« في هذه السورة [ سورة الإخلاص ] تعدل ثلث القرآن ، ووجه ذلك أن المعلومات منحصرة في ثلاث : من وجه حقيقة فاعلة ، وهي الحق تعالى الإله وما يتعلق به من ذات وصفات وأفعال وأحكام . وحقيقة منفعلة ، وهي العالم . . . وحقيقة جامعة بين الفعل والانفعال ، وهي حقيقة الإنسان الكامل البرزخ بين حقيقة الفعل والانفعال ، فكل ما دل عليه الكلام القديم ، وهو القرآن لا يخرج عن هذه المعلومات الثلاث . وهذه السورة تضمنت الكلام على الحقيقة الأولى ، فهي ثلث القرآن لهذا » « 1 » . [ مقارنة ] : في الفرق بين الإخلاص والصدق يقول الشيخ ذو النون المصري : « الإخلاص لا يتم إلا بالصدق فيه والصبر عليه ، والصدق لا يتم إلا بالإخلاص فيه والمداومة عليه » « 2 » . ويقول الشيخ الجنيد البغدادي قدس الله سره : يقول : « معنى الصدق القيام على النفس بالحراسة والرعاية لها ، بعد الوفاء منك بما عليك مما دلك العلم عليه ، في إقامة حدود الأحوال في الظاهر مع حسن القصد إلى الله عز وجل في أول الفعل ، فالصدق موجود في حقيقة صفات الإرادة عند بداية الإرادة بالقيام بما دعيت إليه في حقيقة إرادتك مما طرق الحق لك إليه والمبادرة فيه بالخروج عن موافقة النفس لطلب الراحة مع انتصاب العلم لك وموافقتك له بخروجك من التأويل . فالصدق موجود قبل وجود حقيقة الإخلاص وقد قال الله عز وجل : لِيَسْئَلَ الصَّادِقِينَ « 3 » ، ثم سألهم بعد ما أوتوا بالصدق ما أرادوا بصدقهم . وقد سمى الله الصادقين في موضع آخر على غير هذا المعنى فقال عز وجل :

--> ( 1 ) - الشيخ عبد القادر الجزائري المواقف في التصوف والوعظ والإرشاد ج 2 ص 542 . ( 2 ) - الإمام القشيري الرسالة القشيرية ص 163 162 . ( 3 ) - الأحزاب : 8 .